الشيخ محمد جواد البلاغي

172

الهدى إلى دين المصطفى

متقدمان على موت إسماعيل ، بل مقتضى ذكرهم أن ( قيل ) ابن عثر و ( مرثد ) ابن سعد توجها إلى البيت الحرام في مكة ليطلبوا من الله الفرج ، هو أن هلاك شداد وعاد كان بعد ما بنى إبراهيم وإسماعيل البيت بمدة ، فإن من مسلمات معلوماتهم هو أن البيت الحرام إنما بناه إسماعيل وأبوه إبراهيم فيكون هلاك عاد في المدة التي بين بناء البيت في أيام إسماعيل وبين دعوة موسى لفرعون ، ولا مانع من أن يكون هلاك شداد وقومه بعد موت إسماعيل ، ولئن قال المؤرخون : إن شداد متقدم على إسماعيل في الولادة فلا مانع منه ، بل إن طبقات المواليد تقتضيه . وأما ( ثانيا ) فإن الاعتراض على تقويم المؤرخين بتقويم التوراة الرائجة إنما هو من ورطات الغرور ، فإن المؤرخين أتقن من أن يعتمدوا على كتاب تلاعبت به الأيام ما شائت ، وهتكت الحواشي من ستر أغلاطه ما هتكت ، وسجل عليه بالافتضاح تنازع نسخه المتعادلة في الاعتبار الإدعائي وعدمه الحقيقي ، ويا حبذا لو سلم من ذلك من زمان حلقيا فما بعد ، فكيف إذا لا يقبح الاعتراض به ، سيما إذا كان الاعتراض بنسخة من نسخه . وأما ( ثالثا ) فإن المتعرب لم يكتف بسخافة كتبه حتى صار يتقول عليها ولا يفهم ما فيها ولا يدري به ، فلم يشعر أن تقويم التوراة العبرانية وتاريخ العهد الجديد يقتضيان أن يكون بين الطوفان وبين موت إسماعيل خمسمائة وخمس وسبعون سنة لا خمسمائة وعشر سنين ، وذلك لأن من الطوفان إلى مولد تارح أبي إبراهيم بحسب النسخة العبرانية مائتان واثنتان وعشرون سنة ، وعاش تارح مائتين وخمس سنين ، ومات في حاران ( تك 11 ، 10 - 32 ) ، وباعتبار أن إبراهيم خرج من حاران وهو ابن خمس وسبعين سنة ( تك 12 ، 4 ) وأنه خرج بعد ما مات أبوه ( 10 ع 7 ، 4 ) فلا تكون ولادة إبراهيم قبل أن يمضي من عمر أبيه تارح مائة وثلاثون سنة ، فيكون من الطوفان إلى مولد إبراهيم على الأقل ثلاثمائة واثنتان وخمسون سنة ، فإذا أضيف إليها من مولد إبراهيم إلى مولد إسماعيل ست وثمانون سنة ، وعمر إسماعيل وهو مائة وسبع وثلاثون سنة ( تك 16 ، 6 و 25 ، 17 ) كان المجموع خمسمائة وخمسا وسبعين سنة ، هذا مع أن